أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

239

رسائل آل طوق القطيفي

[ 80 ] أجل حقّ ووعد صدق * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) * قال تعالى * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * ( 1 ) . قيل : إن وقت حضور الأجل يمتنع عقلًا وقوعه قبله ، فمعنى * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ) * ظاهر ، فما معنى * ( لا يَسْتَقْدِمُونَ ) * ؟ وأي فائدة في هذا ونفي الاستقدام ملحق بالضروريات ، فمن الضروري نفي إعادة ما عدم من الزمان ؟ قلت : قال النظَّام النيسابوري : ( أُجيب بأنّ مجيء الأجل محمول على قرب حضوره ؛ كقول العرب : ( جاء الشتاء ) إذا قارب وقته ، ومع مقاربة الأجل يصحّ التقدّم على ذلك الوقت تارة ، والتأخّر عنه أُخرى ) ( 2 ) ، انتهى . وفيه أن مقتضاه أن الآية مجاز ، والأصل الحقيقة حتّى يقوم دليل المجاز ؛ لأنّ معنى الإشكال : أنه كيف يترتّب السبق على المجيء ؛ إذْ الاستقدام معطوف على جواب الشرط الذي هو مجيء الأجل ؟ ويمكن أن يجاب بأنّ الدليل العقليّ قائم على [ استحالة ( 3 ) ] الحقيقة بحسب الظاهر وبادئ الرأي ، وهو قرينة المجاز . وفيه ما لا يخفى ، فهو ضعيف . وقال القاضي : ( * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) * مدّة أو وقت لنزول العذاب بهم ، * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) * : انقرضت مدّتهم ، أو حان وقتهم ، * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * ( 4 )

--> ( 1 ) الأعراف : 34 . ( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان 3 : 228 . ( 3 ) في المخطوط : ( استقالة ) . ( 4 ) الأعراف : 34 .